الشيخ السبحاني

90

قاعدتان فقهيتان

خبر وجداني ، كما إذا تولد من تصديق الكليني موضوع تعبدي للتصديق وهو خبر علي بن إبراهيم . ولا يشترط كون الموضوع موجودا قبل الشمول ، بل يكفي في الشمول امكان استكشافه من شموله لموضوع واحد ، هذا . واما عدم شمولها للضرر المتولد من جريانها فقد علله المحقق النائيني بقوله : « ان قاعدة لا ضرر حاكمة على الاحكام فإذا نشأ ضرر من حكومة لا ضرر ، فلا يصح أن تكون قاعدة لا ضرر ناظرة إلى هذا الضرر لان المحكوم لا بد ان يكون مقدما في الرتبة على الحاكم حتى يكون الحاكم شارحا وناظرا إلى هذا الضرر ، والمفروض ان هذا الضرر الحادث متأخر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر ، فلا يمكن ان يكون محكوما بلا ضرر » « 1 » . والظاهر عدم تمامية ما افاده إذ يكفي في الحكومة انحلال « لا ضرر » حسب الموضوعات الواقعية الوجدانية ، أو المنكشفة بواسطة الشمول للفرد الوجداني المحكوم ، وان كان يجب ان يكون مقدما في الرتبة على الحاكم ، ولكنه لا ينافي ان يكون متأخرا عن الحاكم في مقام الاستكشاف . وهذا الحكم الضرري الثاني المنكشف عن شمول الحكم الضرري الأول ، وان كان متأخرا من حيث الكشف والوقوف ، لكنه متقدم من حيث الرتبة ومقام الجعل . وليس المراد من الرفع رفع حكم موجود ، بل المراد مظنة وجوده وامكان جعله في هذا الظرف . وهذا الامر بالنسبة إلى الحكم الضرري المتولد من جريان القاعدة في الحكم الضرري ، متحقق . أضف إلى ذلك ان عدم امكان الشمول لفظا غير مانع عن شمولها للحكم الضرري الثاني ملاكا ، لعدم الفرق بين الحكمين الضرريين عند الشارع .

--> ( 1 ) رسالة قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، تقريرات الخوانساري ، ص 225 .